اقتصاد واعمالتقارير

“تسونامي إفلاس” ينتظر الشركات الفرنسية العام المقبل

أخبار العرب في أوروبا- فرنسا

موجة واسعة من الإفلاس بانتظار الشركات الفرنسية العام المقبل، ستكون بمثابة “تسونامي”، هذا ما خلصت إليه دراسة حديثة قامت بها شركة “أولير إيرميس” للضمان والائتمان في فرنسا.

الدراسة أكدت أن العام المقبل سيكون صعبا على المؤسسات الاقتصادية في فرنسا، العضو في مجموعة الدول الصناعية الكبرى، ويصنف اقتصادها خامس أكبر اقتصاد في العالم، بعد الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، والصين.

ووفقا لخبراء شاركوا في الدراسة، فإن المؤسسات في فرنسا ستستفيد إلى غاية نهاية العام الجاري من الدعم المالي الحكومي، وهو ما سيساعدها نسبيا على الصمود أمام هزات جائحة كورونا، في الوقت الحالي.

لكن الخبراء أكدوا أن وتيرة الانهيار والإفلاس للشركات الفرنسية خلال العام المقبل 2021 سيكون قياسيا، موضحين بأن التوقعات تشير إلى أنه النسبة قد تصل إلى 32 %، مقابل 9 % خلال العام الجاري.

وبحسب الخبراء فإن وتيرة الإفلاس المتوقعة في فرنسا العام المقبل، ستكون الأعلى ضمن مجموعة من أهم البلدان الأوروبية محل الدراسة، تليها بريطانيا بنسبة 31 %.

هشاشة قبل الوباء

تقول الدراسة إن وضع الشركات الفرنسية كان هشا حتى قبل جائحة كورونا، لكن الجائحة ستسرع في إفلاس عشرات آلاف الشركات.

وأوضحت أن 62 ألف مؤسسة فرنسية كانت تعاني بالفعل من الهشاشة منذ ما قبل وباء كورونا، متوقعة أن غالبية هذه الشركات ستعلن الإفلاس خلال العام المقبل.

من جهة أخرى، توقعت شركة “أولير إيرميس” في دراستها أن يفقد نحو مليون فرنسي وظائفهم بحلول نهاية العام الجاري، بسبب تداعيات الجائحة.

وتأتي هذه التوقعات في وقت سجل فيه الدين العام الفرنسي نهاية حزيران/ يونيو الماضي مستوى غير مسبوق، حيث بلغ 114.1% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا لما أعلنه المعهد الوطني للإحصاء والبحوث الاقتصادية (إنسي).

تقرير المعهد ذكر أن حجم الدين بلغ الآن نحو 2.638 تريليون يورو، بزيادة نسبتها 12.7% عن مستوى الدين في نهاية آذار/ مارس من هذا العام.

وأكد المعهد الفرنسي بأن هذه الزيادة تعد الأكبر منذ العام 1995، حيث زاد الدين العام الفرنسي منذ بداية الربيع الماضي بواقع 113.4 مليار يورو.

وبحسب “إنسي” فإن هذه الزيادة الحادة في حجم الدين ترجع بشكل رئيسي لتمويل إجراءات تم اتخاذها لمواجهة أزمة كورونا، بما في ذلك صرف استحقاقات مرتبطة بالبطالة.

نمو في وسط الأزمة

رغم التوقعات السلبية للاقتصاد الفرنسي، إلا أن تقديرات البنك المركزي الفرنسي أشارت إلى أن اقتصاد البلاد نما بنسبة 16 % في الربع الثالث من العام.

جاء ذلك بعد تراجع ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بشدة نحو الركود في الربع الثاني من العام، بعد فرض مجموعة من أشد إجراءات العزل العام في أوروبا، للحد من تفشي فيروس كورونا على مدى شهرين.

المركزي الفرنسي أكد في تقرير أصدره الأسبوع الماضي، أنه منذ رفع هذه الإجراءات في 11 أيار/ مايو انتعش نشاط الشركات وسجل الاقتصاد معدلات تشغيل أقل بـ 5 % عن معدلات ما قبل الأزمة في أيلول/سبتمبر، وذلك استنادا لنتائج مسح شهري شمل 8500 شركة.

اقرأ أيضا: تبديل المهن.. تحدٍ جديد يخوضه اللاجئون في ألمانيا

بدوره، المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية توقع هذا الأسبوع نمو الاقتصاد 16 %، لكنه حذر من أنه من المرجح أن يشهد فتورا في الشهور الثلاثة الأخيرة من العام في ظل زيادة حالات الإصابة بمرض كورونا مجددا، ودخول بعض مناطق البلاد في الإغلاق.

يذكر أن الحكومة الفرنسية اعتمدت على البنوك لمساعدة الدولة في إنقاذ الاقتصاد، بدعم الشركات التي انهارت بعد أشهر من الإغلاق الصارم لاحتواء فيروس كورونا.

واستطاعت القروض التخفيف من هذه الموجة، وبالتالي تخفيف الخسائر على الاقتصاد الفرنسي، لكن عودة فرض قيود جديد بعد دخول البلاد في الموجة الثانية للوباء، قد يبدد الآمال في تعافي الاقتصاد الفرنسي خلال فترة قريبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى