تقاريرقانونمجتمع
أخر الأخبار

لمناهضة العنصرية.. حملة متعددة الجنسيات في هولندا

أخبار العرب في أوروبا – حسام حميدي

تزامناً مع الجدل الكبير، الذي خلفته حادثة مقتل الأمريكي، “جورج فلويد”، على يد الشرطة الأمريكية، وتصاعد معدلات الهجمات العنصرية على مستوى العالم، يطلق فريق متعدد الجنسيات، حملة لمناهضة العنصرية العالمية، في العاصمة الهولندية، أمستردام، بدعم من منظمة هولندية.

تقوم الحملة وفقاً لما ترويه المتطوعة الأمريكية “كابريس سولا” لـ”أخبار العرب في أوروبا”، على انتشار المتطوعين في الساحات العامة لمدينة أمستردام، وحمل لافتات تدعو إلى مزيد من الإنسانية وعدم التسامح مع الظواهر العنصرية، التي يشهدها العالم، مضيفة: “الحملة تعتمد على مجموعة من الأفراد يتطوعون بوقتهم عندما يستطيعون ذلك، في محاولة لنشر الوعي ضد الأفكار العنصرية والتمييز بين البشر”.

وكان العالم قد شهد موجة عارمة من الجدل، بعد تداول فيديو يوثق لحظة مقتل “فلويد” المنحدر من أصول إفريقية، بعد جثوم شرطي على رقبته حتى فارق الحياة، رغم أنه لم يكن مسلحاً، ما دفع الملايين من الأمريكان والناشطين حول العالم لمشاركة وسم “حياة السود مهمة”.

يشار إلى أن إحصائيات سابقة نشرها موقع Economist عام 2018، قد أظهرت أن 18 في المئة من الأمريكيين يرفضون الزواج من السود، في حين عبر 15 في المئة، عن رفضهم الزواج من أمريكان من أصول لاتينية، أو الزواج من أعراق مختلطة.

رسائل قد تغير الواقع

العنف في جوهره وكما تراه المتطوعة، المقيمة حالياً في هولندا، تحول إلى منهجية في هياكل المجتمعات ما جعل منه قضية عالمية، موضحةً: “بعد مقتل جورج فلويد قرر المزيد من الناس أنهم لن يتسامحوا مع العنصرية عندما يرونها، فلويد، كان مجرد مثال من مئات الأمثلة، التي يشهدها العالم من ضحايا العنصرية”.

يشار إلى أن العالم قد صدم أيضاً قبل نحو شهر، من مقطع يوثق وفاة شابة من سكان كندا الأصليين، وسط سخرية وضحكات فريق الإسعاف، التي لم تخل من العنصرية، ما أثار بدوره جدلاً حول العنصرية كظاهرة عالمية.

وجود طريق طويل أمام محاربة العنصرية على مستوى العالم، لا تجده المتطوعة “سولا” كعائق لتغيير المجتمعات والحد من الأفكار المتطرفة، مشددةً على أن المشروع يهدف إلى توعية الناس بالعنصرية وأخطارها على التركيبة المجتمعية للعالم وعلى القيم الإنسانية.

كما تشير المتطوعة إلى وجود أمل لدى القائمين على مبادرة، المشاركة فيها، في أن تفتح باب المناقشات والمحادثات حول ضرورة التصدي لتلك الظاهرة، مضيفةً: “سيتجاهل بعض الأشخاص الرسالة، وقد يرى بعض الأشخاص الرسالة ويفكرون فيها لاحقًا، لكن في النهاية هدفنا هم أولئك الذين يشاركون في النهاية ويقومون بتغييرات إيجابية بأنفسهم، هذا ما نعيش من أجله”.

يذكر أن إحصائيات مؤسسة الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، قد أظهرت عام 2018، تصاعداً في معدلات الهجمات العنصرية في أوروبا، حيث تم تسجيل 540 حادثة في النمسا مقابل 309 حوادث في عام 2017، وتوثيق 676 حادثة في فرنسا مقابل 446 في عام 2017، أما في ألمانيا فقد تم تسجيل 1775 اعتداء على اللاجئين، و173 على مراكز اللجوء ، و95 على عمال الإغاثة.

أفكار لا تسقط بالتقادم

خلال الحديث المتزايد عن العنصرية وضرورات التصدي لها، يعتبر الناشط الحقوقي، والباحث الاجتماعي، “محمد عنداني” أنه لا يمكن محاربة العنصرية من خلال القانون وحده، وإنما في التصدي لمنبت الأفكار، التي تجيش المشاعر العرقية أو الطائفية أو الإثنية، والتي غالباً ما ترتبط بموروثات اجتماعية وقناعات مسبقة بالتفوق على الآخر.

وكانت تقارير أممية قد صنفت أقليتي الروهينغا في ميانمار والإيغور في الصين، كأكثر الأقليات اضطهاداً وتعرضاً للعنصرية الممنهجة من قبل الأجهزة الحكومية على خلفيات عرقية ودينية، خاصة مع مقتل عشرات الآلاف من الروهينغا على يد جيش بلادهم خلال السنوات الخمس الماضية، وممارسات الحكومة الصينية ضد الإيفور، والتي وصلت إلى احتجاز أكثر من مليون أيغوري في معسكرات اعتقال كبيرة.

إلى جانب ذلك، يلفت “عنداني” إلى أهمية رعاية الأنشطة والحملات التوعوية من قبل هيئات ومنظمات حكومية ودولية، بما يساعد على الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الناس، لافتاً إلى أن القانون وتشدده لم يمنع من تسلل العنصرية إلى الأجهزة الحكومية في العديد من الدول، بينها، الولايات المتحدة وألمانيا، ذات الانفتاح ومستوى التعليم العالي.

وكانت الحكومة الألمانية قد اعتقلت قبل أسابيع قليلة مجموعة من أفراد شرطة مدينة إيسن، الألمانية، بسبب ارتباطهم وتبنيهم لقناعات وأفكار يمينية متطرفة، انعكست على عملهم كرجال أمن، كما سبق للجيش الألماني أن أعلن حل سرية كاملة تابعة للقوات الخاصة الألمانية، بعد إقامتها احتفال يسمى “برؤوس الخنازير” في واحد من الطقوس التي تصنف كطقوس يمينية.

في السياق ذاته، اعتبر الناشط “عنداني” أن حالة الانتشار المتفاقم لمفاهيم العنصرية على مستوى العالم وتسللها إلى العديد من مفاصل الحياة، بات يستدعي وقفة عالمية شاملة للتصدي لها، لا سيما وأنها تسبت باندلاع حروب ضروس فككت مجتمعات ودول أزهقت حياة ملايين البشر، لمجرد أنهم مختلفون عن بعضهم عرقياً أو طائفياً.

وتعتبر منطقة الشرق الأوسط، أكثر نقاط العالم سخونةً منذ عام 2003، من حيث الصدامات الطائفية والعرقية، التي شهدتها دول المنطقة، والتي لا تزال مستمرة حتى اليوم.

يشار إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتمدت في العام 1979، يوم 21 آذار من كل عام، يوماً لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري في العالم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى