تقاريرقانون
أخر الأخبار

القضاء الألماني يصدر حكما بالسجن مدى الحياة بحق ضابط سابق في المخابرات السورية

أخبار العرب في أوروبا – ألمانيا

أصدرت محكمة ألمانية اليوم الخميس حكما بالسجن مدى الحياة على ضابط مخابرات سابق عمل في جهاز الأمن السوري التابع لنظام “بشار الأسد”، وذلك بعد إدانته بالقتل والاغتصاب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

ويقول قاضي المحكمة إن الضابط “أنور رسلان” البالغ 58 عاما أدين بارتكاب جرائم قتل واغتصاب واعتداء جنسي في منشأة احتجاز في دمشق تشرف عليها وحدة مخابرات كان يرأسها ما بين 2011 و2012. وقد نفى كل الاتهامات المنسوبة إليه.

وحكم القاضي على الضابط السابق بالإدانة، والسجن المؤبد المشدد، مع تحمل كامل التكاليف للمتضررين.

واستمدت المحكمة حكمها من حوالي 100 شهادة، وفقا لمحامين يمثلون المدعين، ووقف العديد من الناجين من التعذيب في الفرع “251” بدمشق وتواجهوا وجها لوجه مع رسلان، رئيس قسم التحقيق السابق في الفرع.

وقدموا روايات مفصلة عن الإساءات الجسدية والنفسية، فضلا عن الزنازين شديدة الاكتظاظ حيث حُرموا من الطعام والماء والعلاج الطبي.

وفي مرافعته الختامية عدّل رسلان أقواله بعد نكران كامل، إذ اعترف بوقوع تعذيب في الفرع “251” واعترف بسماع أصوات التعذيب وموت معتقلين، إلا أنه أنكر مسؤوليته عن هذا التعذيب.

وبعد انتهاء محاميي الدفاع عن رسلان من تقديم مرافعاتهم الأخيرة، أمس الأربعاء، قال محامي الدفاع لهيئة القضاة إن المتهم قد كتب تصريحا بنفسه ولكن لن يقرأه شخصيا، ولأجل ذلك تمت ترجمته إلى اللغة الألمانية.

وقال رسلان في رسالته إن “رسالتي هذه أتوجه بها إلى الشعب السوري كله. أنا آسف كل الأسف لأنني لم أستطع مساعدتكم أكثر من ذلك! ولم أستطع أن أمنع آلة القتل. منذ البداية كان لدي موقف سلبي تجاه إذلال هذا الشعب العظيم، لأنني أنتمي إلى هذا الشعب، أشاركهم مشاعرهم ومعاناتهم”.

وفي 6 من يناير/كانون الثاني الحالي، طالب فريق دفاع رسلان ببراءته، إذ قال محامي الدفاع يورك فراتسكي، إن “أنور رسلان لم يقم بالتعذيب بنفسه، ولم يصدر أوامر بالتعذيب”.

وفي الجزء الأول من هذه المحاكمة التي تحظى باهتمام كبير من الجالية السورية الكبيرة في المنفى وبدأت في العام 2020، قضت المحكمة العليا الإقليمية في كوبلنس بسجن إياد الغريب، العضو السابق في جهاز المخابرات وهو ذو رتبة أدنى من إرسلان، أربع سنوات ونصف سنة إثر إدانته بتهمة اعتقال متظاهرين في 2011 ونقلهم إلى سجن فرع “الخطيب” بدمشق حيث تعرضوا للتعذيب.

ولجأ رسلان إلى ألمانيا مع عائلته عام 2014، وطلب بنفسه من الشرطة في برلين أن تحميه في شباط/فبراير 2015 وأخبرها بأنّه كان ضابطا في المخابرات السورية.

وافتضح أمره حين تعرف عليه في أحد شوارع برلين مواطن سوري آخر هو “أنور البني”، المحامي والمعارض الذي يقوم الآن بمطاردة المتعاونين السابقين مع النظام السوري واللاجئين في أوروبا، وتم توقيفه في شباط/فبراير 2019، وتم وضعه رهن الحبس الاحتياطي.

وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على اندلاع الانتفاضة في سوريا، هذه هي المرة الأولى التي تجري فيها محاكمة في العالم محورها فظائع متهم بارتكابها نظام “بشار الأسد” سعى عدد من النشطاء والمنظمات غير الحكومية إلى توثيقها.

اقرأ أيضا: فرنسا.. رفض محاكمة سوري متهم بجرائم حرب ومنظمة حقوقية تندد بالقرار

في السياق، قال إريك ويت من مبادرة “العدالة الاجتماعية المفتوحة” التي دعمت عددا من الشهود في القضية :”المحاكمة تبين أن المحاسبة عن الأعمال الشنعاء التي ارتكبها نظام الأسد أمر ممكن، وأن الأدلة دامغة وستقبلها المحاكم.. إذا تحرك المدعون والقضاة”.

وأضاف “ونحن نرحب بنتيجة المحاكمة، علينا ألا ننسى أن بشاعة الجرائم التي ثبتت في المحكمة لا تزال مستمرة في سوريا حتى يومنا هذا”.

ومن شأن الحكم أن يمنح الأمل لكثيرين من بين 800 ألف سوري يقيمون بألمانيا بعد فشل مساع لإنشاء محكمة دولية مختصة بسوريا.

وضَمِن الادعاء عقد محاكمة بموجب قوانين القضاء في ألمانيا والتي تسمح للمحاكم بالنظر في الجرائم ضد الإنسانية التي تُرتكب في أي مكان بالعالم.

إلى ذلك، من المقرر أن تبدأ في مدينة فرانكفورت الألمانية الأسبوع المقبل محاكمة ثانية لطبيب سوري يشتبه بارتكابه جرائم ضد الإنسانية منها تعذيب سجناء في مستشفى عسكري بمدينة حمص في عامي 2011 و2012. ويتهمه الادعاء الألماني أيضا بقتل سجين بطريق الحَقن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى