اقتصاد واعمالتقاريردول ومدن
أخر الأخبار

رفضا لقانون التقاعد.. النقابات الفرنسية تدعو إلى “أم المعارك” نهاية يناير الجاري

أخبار العرب في أوروبا – فرنسا

تستعد النقابات العمالية الفرنسية لجولة جديدة من الاضرابات والمظاهرات نهاية يناير/كانون الثاني الجاري، رفضا لخطط الرئيس إيمانويل ماكرون رفع سن التقاعد. إذ دعت إلى ما وصفته بـ”أم المعارك” بعد احتجاجات “الخميس الأسود”.

وكانت قد تظاهر أكثر من مليون شخص وفقا لوزارة للداخلية (2 مليون وفقا للنقابات) في العديد من المدن الفرنسية، الخميس، وسط موجة من الإضرابات على مستوى البلاد، أدت إلى توقف قطارات وإغلاق مصاف والحد من نشاط توليد الطاقة، تنديدا بهذه الخطة.

وبعد نجاح اليوم الأول، دعت النقابات العمالية الكبرى في البلاد إلى يوم ثان من الإضرابات نهاية الشهر الجاري في محاولة لإجبار ماكرون وحكومته على التراجع عن خطة إصلاح نظام التقاعد التي من شأنها أن تجعل معظم الناس يعملون عامين إضافيين حتى سن 64.

وأمس السبت، قالت النقابات العمالية في بيان مشترك “الآن تجد الحكومة نفسها في وضع صعب. الكل يعلم أن رفع سن التقاعد لا يفيد إلا أصحاب الأعمال والأثرياء”.

ودعت النقابات إلى يوم جديد من الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد في 31 يناير/كانون الثاني الجاري، لكن الحكومة في المقابل لم تبد أي مؤشر على التراجع.

اختبار كبير لماكرون

وتمثل الاحتجاجات اختبارا كبيرا لماكرون، الذي قال الخميس إن إصلاحه لنظام التقاعد “عادل ومسؤول”، وضروري للمساعدة في إبقاء مالية الحكومة على مسار سليم، لكن استطلاعات الرأي تُظهر معارضة معظم الفرنسيين لهذا الإجراء.

وكانت الداخلية الفرنسية قالت إن نحو 1.1 مليون متظاهر خرجوا إلى الشوارع في عشرات الاحتجاجات في أنحاء فرنسا، وهو عدد أكبر من الموجة الأولى من المظاهرات، التي خرجت عندما حاول ماكرون تمرير الإصلاح لأول مرة في 2019. وأوقف تلك المحاولة بسبب جائحة فيروس كورونا.

لكن النقابات العمالية كذبت هذا العدد، وقالت إن عدد الفرنسيين الذين تظاهروا تجاوز 2 مليون شخص.

وخلال مظاهرات الخميس، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع خلال مناوشات متقطعة مع شبان مقنعين على أطراف احتجاج في باريس، واعتقلت العشرات منهم.

وكتب على لافتة كبيرة حملها العمال في تور بغرب فرنسا “الرواتب والمعاشات هي التي يجب أن تزيد، وليس سن التقاعد”.

ووصفت إيزابيل “53 عاما”، وهي موظفة خدمات اجتماعية، وظيفتها بأنها صعبة جدا، ولا ينبغي إضافة عامين آخرين لها. وقالت “سأضطر لتجهيز إطار يساعدني على المشي إذا تم إقرار الإصلاح”.

النقابات: ما حصل يوم الخميس كان البداية

وما زال يتعين إقرار الإصلاح في البرلمان الذي فقد فيه ماكرون أغلبيته المطلقة لكنه يأمل في إقراره بدعم من المحافظين. وكتبت رئيسة الوزراء إليزابيت بورن على تويتر “دعونا نواصل النقاش والإقناع”.

وكان سائقو القطارات والمعلمون وعمال المصافي من بين المضربين عن العمل في ما أطلق عليه “الخميس الأسود”، إضافة إلى نصف العاملين في شركة كهرباء فرنسا “EDF” لإنتاج الطاقة النووية، التي تديرها الدولة.

وقالت شركة تشغيل السكك الحديدية الوطنية الفرنسية “SNCF” إن خدمات قطارات الركاب عالية السرعة بين المدن وفي باريس شهدت اضطرابا شديدا.

وفي محطة “جار دو نور” ( Gare du nord) في باريس المزدحمة والأكبر في أوروبا، سارع الناس للحاق بالقطارات القليلة، التي ما زالت تعمل، بينما ساعد موظفون بسترات صفراء الركاب المنهكين.

وقالت بيفرلي جاينيه، وهي عاملة بأحد المطاعم لم تتمكن من الذهاب للعمل بسبب إلغاء رحلة القطار، إنها توافق على الإضراب حتى لو لم تشارك فيه.

تكرار ما حدث في 1995

ووسط تفاهم في الموقف هو الأول من نوعه منذ عشر سنوات بين النقابات العمالية الرئيسية في فرنسا، عبر بعض أعضاء النقابات عن أملهم في تكرار ما حدث في 1995، عندما طلبت حكومة جاك شيراك من القوارب السياحية في نهر السين نقل الموظفين إلى العمل، وتراجعت عن إصلاح لنظام المعاشات بعد إضرابات في قطاع النقل استمرت أسابيع.

لكن قدرة النقابات على شل أجزاء من ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو وإجبار الحكومة على التراجع لم تعد كما كانت عليه من قبل.

فقد قوض حظر يعود لعام 2007 على الإضرابات دون سابق إنذار، لضمان الحد الأدنى من الخدمات العامة، من قدرة النقابات على مقاومة الطموحات الإصلاحية للحكومات.

وقد يؤدي عمل موظفين من منازلهم وتغييرات أخرى في ممارسات العمل أيضا إلى تقليص تأثيرها. ومع ذلك، أدى الإضراب لتوقف حركة العبارات بين دوفر وكاليه، وهو طريق بحري رئيس للتجارة بين بريطانيا والقارة الأوروبية.

“لو مير” يستبعد تأثير الإضرابات في الاقتصاد

واستبعد وزير المالية الفرنسي “برونو لو مير” أن يتأثر اقتصاد بلاده بالإضرابات الأخيرة احتجاجا على خطط رفع سن التقاعد.

وخلال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس في سويسرا، قال لو مير الجمعة:”لا أعتقد أن يكون للإضرابات تأثير اقتصادي مهم بالفعل في الاقتصاد الفرنسي”، مشددا على أن الاقتصاد الفرنسي “يمضي بشكل جيد”.

وقال لو مير “نعتقد بشدة أن هذا الإصلاح ضرورة لفرنسا. إنه أفضل طريقة لضمان مزيد من الرخاء للشعب الفرنسي”، غير أنه قال إن الحكومة ستتحلى بعقلية “منفتحة” فيما يتعلق بالمحادثات بشأن التغيير.

اقرأ أيضا: تراجع معدل المواليد في فرنسا إلى أدنى مستوى منذ 1946

ومن المقرر أن تنظر الحكومة الفرنسية في النص المعدل للقانون غدا الأثنين والذي يشير إلى رفع تدريجي لسن التقاعد حتى 2030 بمعدل 3 أشهر كل عام، ثم يعرض مشروع القانون على اللجنة في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان) اعتبارا من 30 هذا الشهر.

ومنذ فترة طويلة يريد ماكرون رفع سن التقاعد، لكنه واجه مقاومة شرسة من النقابات، ومن المستبعد أن تتنازل النقابات عن موقفها.

إلى ذلك، تشير أحدث استطلاعات الرأي أظهرت أن الغالبية العظمى من الفرنسيين (68%) يعارضون مشروع الحكومة بشأن الإصلاح التقاعدي المخطط له.

جدير بالذكر أن إصلاح نظام المعاشات التقاعدية المُكلف والمعقد في فرنسا أحد الركائز الأساسية لبرنامج انتخاب ماكرون عندما تولى السلطة للمرة الأولى في عام 2017. لكن مقترحاته الأولية أثارت أسابيع من الاحتجاجات وإضرابات النقل قبل أن انتشار جائحة فيروس كورونا. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى