تقاريردول ومدنمجتمع
أخر الأخبار

التمييز الديني والثقافي عائق أمام فرص التوظيف في ألمانيا

أخبار العرب في أوروبا-ألمانيا

رغم أن التمييز على أساس الدين أو الأصل محظور قانونيا في ألمانيا، فإن دراسات حديثة تكشف أن الخلفيات الدينية والثقافية لا تزال تؤثر بشكل ملحوظ على فرص التوظيف.

ويعاني الأفراد المنحدرون من خلفيات دينية وثقافية معينة من صعوبات كبيرة في الحصول على فرص عمل، حتى في ظل نقص العمالة في العديد من القطاعات.

تجارب استقصائية تكشف

أجريت دراسة من قبل المعهد الألماني لأبحاث سوق العمل والتوظيف (IAB)، بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية أخرى، شملت تجارب استقصائية لفحص فرص التوظيف في ما يقارب 5000 شركة ألمانية.

كشفت التجارب أن بعض الفئات السكانية، خاصة تلك التي تنتمي إلى أقلية دينية معينة، تواجه تمييزا كبيرا في عمليات التوظيف.

تجربة القائمة:

تم تقديم قائمة تحتوي على معايير مختلفة تؤثر على قرارات التوظيف، حيث تبين أن 15% من أصحاب العمل يرون أن كون المتقدم مسلما يشكل عائقا أمام توظيفه، وترتفع النسبة إلى 25% في حال كان المتقدم يرتدي رموزا دينية إسلامية.

تجربة السيناريوهات:

تم تقديم طلبات توظيف افتراضية بأسماء وهويات دينية وثقافية مختلفة، فتبين أن المتقدمين الذين يرتبطون بأنشطة ثقافية إسلامية يواجهون فرص توظيف أقل، رغم تشابه مؤهلاتهم مع الآخرين.

التمييز ضد المسلمين

أظهرت الدراسة أن التمييز في التوظيف لا يمس المسلمين بشكل عام، بل هو أكثر تأثيرا على أولئك القادمين من دول ذات غالبية مسلمة مثل سوريا وتركيا.

كما تبين أن الشركات الصغيرة تميل أكثر من غيرها إلى ممارسة التمييز ضد المتقدمين المسلمين مقارنة بالشركات الكبيرة.

نقص العمالة لا يحل مشكلة التمييز

رغم أن سوق العمل الألماني يعاني من نقص حاد في العمالة، فإن هذا لم يساعد في تحسين فرص التوظيف للفئات المتضررة من التمييز.

في العديد من الحالات، تفضل الشركات توظيف الألمان على الأجانب، مما يعكس استمرار التحيز في اتخاذ قرارات التوظيف.

التمييز على أساس النوع الاجتماعي

إلى جانب التمييز الديني والعرقي، أظهرت الدراسة أيضا أن النساء، وخاصة الأمهات، يواجهن صعوبات أكبر في سوق العمل.

الأمهات يحصلن على فرص توظيف أقل مقارنة بالرجال، حتى في الشركات التي تعاني من نقص في العمالة.

التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للتمييز

بحسب الباحثة يوليا كوسياكوفا، فإن التمييز في سوق العمل قد يُعيق الجهود المبذولة لجذب العمالة الماهرة من الخارج، وبالتالي يساهم في تفاقم أزمة نقص العمالة.

وأكد الباحثة على أن التمييز لا يؤثر فقط على الأفراد المتضررين بل يمتد ليضر أيضا بالاقتصاد العام للشركات.

دعوات للحد من التمييز

رغم أن القوانين الألمانية تمنع التمييز، إلا أن التحيزات الدينية والثقافية لا تزال موجودة في سوق العمل. لذلك، يوصي الباحثون بضرورة زيادة التوعية حول أثر التمييز السلبي.

كما يؤكد الباحثون على أهمية التشريعات التي تساهم في تعزيز تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين للعمل.

ويقول القائمون على الدراسة إن إدراك المجتمع الألماني بشكل عام لأهمية التنوع والاندماج في سوق العمل أمر ضروري.

كما شددوا على ضرورة أن يتم تقليص التمييز الديني والعرقي في التوظيف، من خلال التشريعات، التوعية، وتنفيذ استراتيجيات فعّالة لضمان تكافؤ الفرص للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى