تقاريردول ومدنمجتمع
أخر الأخبار

أول عيد فطر بعد سقوط نظام الأسد..السوريون في ألمانيا يحتفلون بفرحة التحرير

أخبار العرب في أوروبا-ألمانيا

مع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتزين الأسواق العربية في برلين لاسيما شارع العرب بحلة من الفرح والبهجة، حيث يعكس هذا العيد الأول بعد سقوط نظام بشار الأسد مشاعر من السعادة التي لم يشعر بها السوريون منذ سنوات طويلة.

أجواء الاحتفال تملأ الأماكن التي تواجد فيها أبناء الجالية السورية، وتغمر منازلهم أجواء من الفرح والتآلف بعد سنوات من المعاناة.

يعد تحضير عيد الفطر في ألمانيا للجالية السورية ليس مجرد احتفال تقليدي، بل هو تجسيد لهوية ثقافية راسخة تمسكوا بها رغم سنوات اللجوء والتهجير.

بداية من تجهيز الحلويات الشهية مثل المعمول، القطايف، والنمورة، وصولا إلى إقامة تجمعات اجتماعية تعكس التمسك بالعادات والتقاليد التي تعزز من روح العطاء والتضامن.

وفي برلين، حيث يعيش العديد من السوريين، يُلاحظ تزايد الحركة في الأسواق خاصة في الأحياء التي يكثر فيها المسلمون. ويرتاد العديد من أبناء الجالية محلات الحلويات الشرقية لتجهيز احتياجات العيد.

أبو حسين، الذي وصل إلى ألمانيا في عام 2014، يعتبر هذا العيد الأول بالنسبة له الذي يشعر فيه بالفرح، بعد أن مرّت عليه العديد من الأعياد وهو يحمل في قلبه الحزن والغصة بسبب النظام الذي هجّرهم وأجبرهم على العيش في المخيمات. يقول: “اليوم عاد لنا بلدنا، كما عادت لنا أعيادنا وأفراحنا”.

بدوره، يقول أبو سعيد، الذي يعمل في أحد المحال، إن المحل يقدم مجموعة متنوعة من الحلويات الشرقية التي تناسب جميع الأذواق، مثل المبرومة، الشرحات، البقلاوة، البلورية، كول وشكور، الوربات بالفستق الحلبي، بالقشطة، زنود الست، إسوارة الست، والأصابع.

ويضيف: “لقد حملنا معنا أسماء هذه الحلويات التقليدية بجانب طرق تحضيرها المميزة”.

يشير أبو سعيد أيضا إلى أن بعض الألمان تأثروا بالإقبال الكبير على المحلات العربية، حيث يستفيدون من العروض المتوفرة لشراء الحلويات الشرقية.

ويطلق الألمان على عيد الفطر اسم “Zuckerfest”، أو “عيد السكر”، في إشارة إلى الحلويات التي يتم توزيعها احتفالًا بنهاية الصيام.

ويختتم أبو سعيد بالقول: “الاحتفال بالعيد في ألمانيا بطقوسه الشرقية يعكس قيم التضامن والتبادل الاجتماعي بين أبناء الجالية العربية والمسلمة. نحن في غربتنا بحاجة ماسة إلى تعزيز قيم التكافل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى”.

تظل الأعياد بالنسبة للسوريين في المهجر فرصة للحفاظ على هويتهم الثقافية والدينية، حيث يتمسكون بكل ما يتعلق بتقاليدهم وعاداتهم، ما يساهم في تعزيز التضامن الاجتماعي بين أفراد الجالية في ألمانيا.

وبهذه المناسبة، يعتبر عيد الفطر هذا العام بمثابة بداية جديدة بعد سنوات من الحرب والتهجير، حيث لا يقتصر الاحتفال على الجوانب الاجتماعية فحسب، بل يحمل في طياته أملا بمستقبل أفضل بعد سقوط النظام.

يشار إلى أن عدد المسلمين في ألمانيا يُقدّر بحوالي 5.5 إلى 6 ملايين شخص، ما يعادل نحو 6.5% إلى 7% من إجمالي السكان.

وتعد الجالية التركية هي الأكبر بين الجاليات المسلمة في البلاد، وذلك بسبب الهجرة الكبيرة التي بدأت في ستينيات القرن الماضي. تليها الجالية السورية التي تضاعف عددها بعد أزمة اللجوء في 2015 بأكثر من مليون شخص، ثم الجاليات البوسنية، المغربية، التونسية، اللبنانية، العراقية، والمصرية، بالإضافة إلى جاليات أخرى.

وأصبح العديد من المسلمين في ألمانيا مواطنين ألمان، إما بالولادة أو عبر التجنيس.

وتنتشر هذه الجاليات في المدن الكبرى مثل برلين، هامبورغ، فرانكفورت، كولن، وميونيخ.

كما توجد في ألمانيا أكثر من 2500 مسجد ومصلّى، العديد منها كبير وله دور اجتماعي وثقافي بجانب دوره الديني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى