تقاريردول ومدنمجتمع
أخر الأخبار

كيف أصبحت الدارجة المغاربية لغة ثانية في فرنسا؟

أخبار العرب في أوروبا-فرنسا

تتناول الباحثة ألكساندرين بارونتيني، أستاذة اللسانيات الاجتماعية في المعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية (إنالكو)، موقع الدارجة المغاربية في فرنسا، مؤكدة أنها تأتي في المرتبة الثانية بعد اللغة الفرنسية.

ووفقا للباحثة، فإن ذلك يعود الوجود التاريخي والمتزايد للجالية المغاربية والعربية في فرنسا، ما يعكس العلاقة العميقة بين اللهجة الدارجة المغاربية والعاميات العربية، إذ تتشارك جميعها في أصل واحد هو اللغة العربية الفصحى.

وقالت إن كل لهجة من هذه اللهجات لها تاريخها الخاص، مما يجعلها ثابتة وقابلة للتطور في الوقت ذاته، وقدرتها على فرض نفسها على غيرها من اللهجات.

ويظهر تأثير الدوارج العربية في اللغة الفرنسية من خلال الكلمات والمفردات التي أصبحت جزءا من الحياة اليومية في فرنسا، وهو ليس أمرا جديدا. فقد أثرت اللغة العربية الفصحى في اللغات الأخرى على مر العصور، لا سيما في مجالات العلوم والفلسفة، ما تزال العديد من الكلمات العربية مستخدمة حتى اليوم.

كما أشار اللساني جان بريفوست في كتابه “أسلافنا العرب: ما تدين لهم به لغتنا” (2017)، حيث ناقش تأثير اللغة العربية على الفرنسية في القرن التاسع عشر، مؤكدا أن ما تقدمه اللغة العربية في الثقافة الفرنسية يفوق ما تقدمه “اللغة الغالية”.

وأضاف قائلا إن أسلاف الفرنسيين هم الغاليون، بينما كان للغة العربية تأثير أكبر في الفكر الفرنسي.

إن اللغة العربية، بما تحمله من دين عالمي وحضارة إنسانية، فرضت نفسها في البلدان التي دخلها العرب، حيث كانت لغة التواصل في الدواوين، العهود، العلوم، والفنون.

كما أدت تطورات الدوارج والعاميات إلى تساوي الثقافة الشعبية والعالمة في المناطق التي خضعت للتعريب.

أيضا فإن اللغة العربية، بما فيها الفصحى واللهجات الدارجة، تظل حية في مجتمعاتها وتستمر في التجدد والتطور، مما يجعلها قادرة على مواجهة التحديات والضغوط من أجل بقائها.

ولقد أكسبت هذه القدرة على التكيف اللغة العربية طابع الحياة المستمرة، وجعلت صلاتها بجذورها التاريخية ممتدة.

أما عن اللهجات الدارجة المغربية، فيؤكد التطور الذي شهدته اللهجات في المغرب أن اللهجة البيضاوية في الستينيات، على سبيل المثال، تختلف تماما عن الدارجة الحالية. فقد كانت اللهجة في ذلك الوقت أقرب إلى اللهجات البدوية، بينما أصبحت اليوم أكثر تحضرا ومرونة، مع التأثير الكبير لوسائل الإعلام على تطورها.

وقد ساهمت وسائل الإعلام المغربية في تحول اللهجات الدارجة، مما جعلها تميل إلى اللغة العربية الكتابية.

ويعكس تطور اللغة العربية الفصحى واللهجات الدارجة في العالم العربي الصلات الوثيقة بينهما.

وقد أثبت ذلك في مراكز تدريس اللغة العربية العالمية، التي تبدأ بتعليم الفصحى قبل الانتقال إلى دراسة العاميات أو اللهجات الدارجة.

لهذا، لم يكن مفاجئا أن تكون الدارجة المغاربية هي اللغة الثانية في فرنسا بعد الفرنسية، مع وجود نحو 6 ملايين مواطن في فرنسا من أصول مغاربية في البلاد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى