ألمانيا تسجل انخفاضا في طلبات اللجوء وزيادة كبيرة في تدفق العمالة المتخصصة

أخبار العرب في أوروبا-ألمانيا
أعلنت الحكومة الألمانية عن انخفاض حاد في عدد طلبات اللجوء في عام 2024، حيث بلغ العدد حوالي 230 ألف طلب لجوء، مقارنة بـ330 ألف طلب في عام 2023.
هذا الانخفاض يعكس توجها مستمرا منذ بداية العام 2025، حيث تراجع العدد بنسبة 43% خلال الشهرين الأولين مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
هذا التراجع الكبير في الطلبات يأتي كنتيجة مباشرة للإجراءات المشددة التي اتخذتها الحكومة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وهو ما يعتبر “تقدما كبيرا” كما وصفته وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر.
في إطار محاربة الهجرة غير الشرعية، فرضت الحكومة الألمانية ضوابط مشددة على حدودها مع دول مجاورة مثل بولندا وتشيكيا وسويسرا، منذ عام 2023.
وقد ساهمت هذه الإجراءات في تعزيز الرقابة على الحدود، حيث تم القبض على نحو ألفَي مهرب، كما ارتفعت عمليات الترحيل بنسبة 55% خلال العامين الماضيين.
هذه الضوابط أسفرت أيضا عن تراجع تدفق المهاجرين غير الشرعيين، مما ساعد على تقليص الضغط على نظام اللجوء في البلاد.
في الجهة المقابلة، وعلى الرغم من انخفاض طلبات اللجوء، سجلت ألمانيا زيادة كبيرة في تدفق العمالة المتخصصة.
ووفقا للوزيرة فيزر، فقد ارتفعت هجرة العمالة المتخصصة بنسبة 77% منذ عام 2021، مما يعكس نجاح سياسة الهجرة التي تعتمدها الحكومة الألمانية في جذب العمالة الموهوبة والمؤهلة.
كذلك، أصبح سوق العمل الألماني أكثر جاذبية للمتخصصين من جميع أنحاء العالم، وهو ما يساهم في تعزيز النمو الاقتصادي وتحقيق استقرار اجتماعي.
مع ذلك، تظل الهجرة واحدة من القضايا الأكثر مناقشة في الساحة السياسية الألمانية.
في الآونة الأخيرة، كانت الهجرة محورية في الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية التي جرت في 23 فبراير/شباط الماضي.
يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه التوترات نتيجة الهجمات والاعتداءات التي ارتكبها أجانب في البلاد.
وفي هذا السياق، تركز المناقشات السياسية لتشكيل ائتلاف حكومي على ضرورة إصلاح قواعد اللجوء، وهو ما يعكس الضغوط الداخلية والخارجية لتطوير السياسات المتعلقة بالهجرة في ألمانيا.
تاريخيا، كانت ألمانيا واحدة من أكبر الدول المستقبلة للمهاجرين في الاتحاد الأوروبي وخلال أزمة اللاجئين في 2015-2016، استقبلت ألمانيا أكثر من مليون لاجئ، وأعقبتها بقبول نحو 1.25 مليون لاجئ أوكراني منذ الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022.
لكن، مع التصاعد الكبير في ضغوط اليمين الشعبوي، أصبح الملف الهجري محط اهتمام في المفاوضات السياسية لتشكيل حكومة جديدة بقيادة فريدريش ميرتس، الذي يسعى لتشديد القوانين والإجراءات المتعلقة بالهجرة.
ورغم ذلك، تواصل الحكومة الألمانية تعزيز استراتيجيتها لتحديد وتوجيه الهجرة بما يتماشى مع احتياجات السوق والعمل، وفي نفس الوقت تكثف جهودها للحد من الهجرة غير الشرعية.
ومع هذه الإجراءات، يبدو أن ألمانيا تسعى إلى تحقيق توازن بين تقليل الضغوط على النظام الاجتماعي من جهة، وجذب الكفاءات المتخصصة لتلبية احتياجات الاقتصاد من جهة أخرى.