تقارير

عودة 4 آلاف لاجئ سوري من ألمانيا طوعا منذ سقوط نظام الأسد

أخبار العرب في أوروبا-ألمانيا

كشفت مجلة “بانوراما” السياسية التابعة لشبكة ARD الألمانية يوم أمس الخميس أن نحو 4 آلاف لاجئ سوري غادروا ألمانيا وعادوا إلى سوريا طوعا، وذلك منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.

يأتي ذلك رغم عدم تنفيذ أي عمليات ترحيل رسمية حتى الآن من قبل السلطات الألمانية.

ووفقا للتحقيق الذي نشرته المجلة، فإن ما يقرب من ألف لاجئ سوري (995 شخصا) استفادوا من برنامج “REAG/GARP 2.0″، وهو برنامج حكومي ألماني مشترك يهدف إلى دعم العودة الطوعية.

ويقدم البرنامج منحة بدء بقيمة 1000 يورو لكل شخص، وبحد أقصى 4000 يورو للعائلة الواحدة، بالإضافة إلى بدل سفر يبلغ 200 يورو للبالغين و100 يورو للقُصَّر، فضلا عن تغطية نفقات السفر وبعض التكاليف الطبية.

دعم من بعض الولايات الألمانية

إلى جانب البرنامج الاتحادي، موّلت بعض الولايات الألمانية برامج عودة خاصة بها، استفاد منها 193 شخصا إضافيا.

لكن العدد الإجمالي الدقيق غير معروف بسبب غياب بيانات من ولايتي بادن فورتمبيرغ وراينلاند بالاتينات.

وبحسب المجلة، فإن 2727 سورياً عادوا دون تلقي أي دعم مالي.

من جانبها، أوضحت وزارة الداخلية الألمانية أنه لا يوجد تأكيد رسمي بأن جميع هؤلاء العائدين اتجهوا إلى سوريا تحديدا.

مليون سوري في ألمانيا

لا يزال يعيش في ألمانيا قرابة مليون سوري، معظمهم قدموا خلال موجتي اللجوء في عامي 2014 و2015 هربا من الحرب، فيما حصل عشرات الآلاف منهم على الجنسية الألمانية في السنوات الأخيرة.

وبعد سقوط نظام الأسد، عادت فكرة “العودة” إلى الواجهة، مدفوعة بدعوات رسمية من بعض الجهات السياسية الألمانية لتسهيلها.

وفي استطلاع للرأي أجراه معهد “dimap” لصالح “بانوراما”، أيد 52% من الألمان عودة السوريين الذين لم يندمجوا بشكل جيد، فيما دعا 25% إلى عودة جميع اللاجئين السوريين بغض النظر عن اندماجهم.

وعلى الطرف المقابل، عارض 17% فكرة العودة سواء في الوقت الحالي أو على المدى البعيد.

لا عمليات ترحيل رسمية حتى الآن

ورغم موافقة الحكومة الألمانية على إمكانية ترحيل المجرمين والأشخاص المصنَّفين على أنهم يشكلون تهديدا أمنيا، إلا أن تحقيق “بانوراما” أظهر أنه لم يتم تنفيذ أي عملية ترحيل رسمية حتى الآن.

لكن ولاية بادن فورتمبيرغ أكدت نجاح فرقة عمل خاصة في إنهاء إقامة عدد من السوريين “الخطرين” عبر ترتيبات “مغادرة طوعية خاضعة للرقابة”، شملت خمسة أشخاص خلال عامي 2024 و2025، تم نقلهم من السجون إلى سوريا.

تحذيرات مستمرة من السفر إلى سوريا

في المقابل، لا تزال وزارة الخارجية الألمانية تصنف سوريا كبلد “غير آمن” للسفر، معتبرة أن الوضع الأمني فيها لا يزال “غير متوقع ومتقلب للغاية”.

وأشارت إلى استمرار وجود تهديدات من تنظيم “داعش” في بعض المناطق، واشتباكات متفرقة لا سيما في محافظة السويداء جنوب البلاد، رغم أن الحكومة السورية تسيطر على أجزاء واسعة من البلاد.

وذكّرت الخارجية بأن إعلانا دستوريا ووقفا لإطلاق النار تم توقيعه في مارس/آذار 2025، لكن البلاد لم تشهد بعد استقرارا سياسيا أو أمنيا مستداما، ما يجعل تقييم الأوضاع الأمنية أساسيا في أي قرار يتعلق بالعودة أو الترحيل.

انقسام داخل السياسة الألمانية

في اجتماع لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، شدد وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبريندت على أهمية تحقيق تقدم في ملف الترحيل، مؤكدا أن الحكومة تعمل على التنسيق مع السلطات السورية لتمكين ذلك.

في المقابل، أعربت النائبة عن حزب الخضر لويز أمتسبيرغ عن قلقها من هذه التوجهات، محذّرة من “زيادة القلق بين السوريين في ألمانيا”، ودعت إلى “الاستماع لأصواتهم ودعم جهودهم في بناء مستقبلهم بدلا من دفعهم نحو المجهول”، حسب قولها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى