
أخبار العرب في أوروبا-ألمانيا
سجلت الأجور الحقيقية في ألمانيا ارتفاعا جديدا خلال الربع الثاني من عام 2025، ما منح الموظفين متنفسا نسبيا بعد سنوات من التراجع.
وأعلن مكتب الإحصاء الفيدرالي في فيسبادن، اليوم الجمعة، أن الأجور الاسمية ارتفعت بنسبة 4.1% على أساس سنوي، متجاوزة معدل التضخم البالغ 2.1%، وهو ما أدى إلى زيادة في الأجور الحقيقية بنسبة 1.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
يمثل هذا التطور استمرارا لاتجاه تصاعدي بدأ قبل عامين، حيث بدأت القوة الشرائية بالتعافي تدريجيا بعد أن تعرضت لضربة قوية في 2022 و2023 نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية الحرب الروسية في أوكرانيا وما تبعها من تضخم واسع.
ورغم أن هذه الزيادة تخفف من الخسائر السابقة، إلا أن مؤسسة “بوكلر” النقابية ترى أن الأجور لم تستعد بعد مستوياتها التي كانت قائمة قبل الأزمات المتتالية.
وأوضح مالته لوبكر، خبير الحد الأدنى للأجور في المؤسسة، أن الأجور الحقيقية لا تزال أدنى من مستواها في الربع الثاني من عام 2019، ما يعكس طول فترة المعاناة بالنسبة للموظفين.
البيانات الرسمية كشفت أيضا عن تباين ملحوظ بين القطاعات الاقتصادية، إذ سجلت مجالات الخدمات المالية والتأمينية، إضافة إلى الخدمات المهنية والعلمية والتقنية، زيادات تجاوزت 7%، بينما شهد قطاع الطاقة تراجعا طفيفا في الأجور الاسمية بنسبة 0.2%.
ويُلاحظ أن العاملين من ذوي الدخول المتدنية استفادوا أكثر من هذه الزيادات، الأمر الذي قد يساهم في تقليص الفوارق الاجتماعية التي برزت بشكل أوضح خلال السنوات الأخيرة.
وعلى الرغم من أن انحسار الضغوط التضخمية واستقرار أسعار الطاقة يوفران مؤشرا على تحسن الوضع المعيشي للأسر، إلا أن هذا التحسن لا يزال جزئيا وهشا.
وبحسب تقييم مؤسسة “بوكلر”، لم تصل الأجور بعد إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا والأزمة الطاقوية، ما يعني أن ما يحدث اليوم هو عملية إعادة توازن تدريجية وليست قطيعة تامة مع مرحلة الخسائر السابقة.
ويرى خبراء أن مستقبل هذا المسار مرتبط بقدرة الاقتصاد الألماني على مواصلة النمو في ظل التباطؤ الأوروبي العام، وبالسياسات النقدية الحذرة التي يعتمدها البنك المركزي الأوروبي في مواجهة التضخم، إضافة إلى تأثير الاضطرابات الجيوسياسية المستمرة على أسواق الطاقة والتجارة.
في المحصلة، يعكس ارتفاع الأجور الحقيقية في ألمانيا تقدما ملموسا يخفف من الضغوط التي عاشتها الأسر الألمانية خلال الأعوام الماضية.
غير أن استدامة هذا التحسن تظل مرهونة بقدرة برلين على اعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية متوازنة تضمن تعزيز القدرة الشرائية وحماية العاملين من تقلبات الأزمات المتكررة.