مجتمع

بالعمل التطوعي .. سوريون يحاربون الكراهية في ألمانيا‎

حسام حميدي – المانيا

“كثيراً ما نبحث عن وسيلة نعبر فيها عن الشكر لكل من قدم لنا المساعدة، وكثيراً ما ترتبط محاولاتنا تلك باهتمامات ومفاهيم الطرف المقابل بما يضمن أن تصل رسالتنا بأوضح معانيها، ومن هنا ولدت فكرة مبادرتنا التطوعية في ألمانيا”. بهذه العبارة اختصر الشاب السوري “فراس قره محمد” أحد القائمين على مبادرة “رد الجميل” التي أطلقتها مجموعة من الشباب والشابات السوريين اللاجئين في مدينة “أوبرهاوزن” في ولاية شمال الراين غرب ألمانيا، مشيراً إلى أن المبادرة لم ترتبط فقط بمحاولات الاندماج بالمجتمع الألماني، بقدر ما هي تعبيراً عن قيمنا وأخلاقنا التي تدفعنا للقول “شكرا” لكل من وقف إلى جانبنا. مشروع تجاوز الهدف ظهور الفكرة وفقاً لـ”قره محمد” ارتبط برغبة أعضاء المبادرة بتقديم أي شيء للمدينة التي احتضنتهم وأهلها، لتطلق عدة حملات بالمشاركة مع متطوعين ألمان من المدينة لتنظيف شوارعها، إلى جانب المشاركة ببعض الاحتفالات والمناسبات المقامة والخاصة بالمجتمع الألماني، مضيفاً: “شيئاً فشيئاً بدأ نشاط المبادرة يتسع حيث شكلنا مجموعة من المتطوعين لمساعدة الأهالي في أعمالهم المنزلية كنقل الأثاث أو صيانة صغيرة للمنزل، مستفيدين من خبرة أصحاب المهن والحرف اليدوية من أعضاء فريقنا”.

“بمرور الوقت ومع تزايد أعداد اللاجئين السوريين في مدينة أوربهاوزن كان لابد لنا من لعب دورٍ في مساعدة اللاجئين القادمين حديثاً خاصة من لا يجيد اللغة الألمانية”، يقول “قره محمد”، لافتاً إلى أنه وبوجود بعض الأعضاء مِن مَن يتقنون اللغة الألمانية بحكم الدراسة أو العمل تمكن فريق المتطوعين من تشكيل مجموعةٍ مختصة بأعمال الترجمة سواء ترجمة الوثائق أو مرافقة اللاجئين خلال مواعيدهم الهامة سواء في مكاتب الحكومة أو زيارات الطبيب. عضو المبادرة “فادي شيخ ابراهيم” من جهته أكد على ما قاله “قره محمد” حول الهدف من مبادرتهم، مضيفاً: “نعم كان هدفنا في البداية أن نقول شكراً لمن ساعدنا، ولكننا وجدنا أنفسنا في وضع تجاوزنا فيه هدفنا من مجرد توجيه رسالة شكرٍ إلى أن نكون جزءاً من النشاط التطوعي في المدينة لاسيما مع تزايد أعداد الفعاليات التي قمنا بها تجاه الألمان والاجئين بكل جنسياتهم”. أنشطة توعوية واعتراف زاد من الواجبات نجاح الفريق في إثبات نفسه على الساحة التطوعية خلال فترة قياسية لم تتجاوز الأشهر بفعل مشاركته شبه الدائمة بكافة المبادرات التي تطلقها المنظمات الحكومية أو المحلية على حد سواء، دفع القائمين على المبادرة لبحث توسيع أنشطتها، بحسب ما أكد “شيخ ابراهيم”، خاصة مع استقطابها متطوعين جدد بعد حصولها على الاعتراف الحكومي ومنحها مقراً خاصاً بها،

مشيرةً إلى إضافة النشاط التوعوي التعليمي لفئة الأطفال والمراهقين لأنشطة المبادرة. في السياق ذاته أضاف “شيخ ابراهيم”: “بمساعدة من بعض الجهات الألمانية الرسمية وغير الرسمية تمكنا من الحصول على قاعة حولنا إلى غرفة صفية مجهزة بكل المستلزمات لإعطاء الطلاب اللاجئين دروس تقوية في عدة مواد منها الانجليزي والرياضيات واللغة الألمانية”، كاشفاً أن تعليم اللغة العربية سيكون من بين الأنشطة التعليمية خلال الفترة القريبة القادمة. إلى جانب ذلك لفت “شيخ إبراهيم” إلى النشاط التوعوي الذي قدمته المبادرة لفئة المراهقين، مضيفاً: “لم يكن بإمكاننا تجاهل هذه الشريحة من اللاجئين خاصةً وأنهم يمرون في سن خطر ويحتاجون لمتابعة وتوعية وتوجيه بأساليب حضارية”، مشيراً إلى أن المبادرة وبالشراكة مع منظمة المانية خصصت قسماً للمراهقين في بيت الشباب بمدينة “أوبرهاوزن” ضم مختلف الأنشطة الترفيهية “كالبلياردو وطاولات البولينغ والبلايستيشن”، إلى جانب تخصيص ركن لإعطاء المحاضرات التوعوية بالقوانين والقيم الألمانية. كما اشار “شيخ ابراهيم” إلى أن أهم انجاز حققته المبادرة هو استقطاب شريحة كبيرة من المراهقين ومنحهم فرصة خوض تجربة العمل التطوعي بدلاً من الانزلاق في أمور قد تسبب لهم المشاكل على حد وصفه.

انشطة اجتماعية .. اندماج باتجاهين ومحاربة لخطاب الكراهية بحسب أعضاء المبادرة فإن الأنشطة الاجتماعية التي قامت بها، كان لها دوراً كبيراً بتحويل مفهوم الاندماج إلى اندماج باتجاهين، حيث لفت “شيخ ابراهيم” إلى الفعاليات التي تحاكي العادات والتقاليد السورية والتي نظمتها المبادرة خلال العامين الماضيين، وتحديداً فعالية الإفطار المشترك التي أقيمت للمرة الثانية في رمضان الماضي. وأضاف “شيخ ابراهيم”: “الفعاليات الاجتماعية كانت من أهم أنشطتنا، لاسيما فعالية الافطار الرمضاني المشترك بين السوريين والألمان، ففي العام الأول كان الأمر بالنسبة للأمان غريباً بعض الشيء، أما في العام الثاني كان مألوفاً وشاركونا الأجواء وكأنها جزءاً من ثقافتهم”، لافتاً إلى أن هذا الفرق في التعاطي يشير إلى مدى أهمية مثل هذه الأنشطة والفرق والمبادرات في التقريب بين الشعوب. واعتبر”شيخ ابراهيم” أن الهدف اليوم من المبادرات التطوعية التي قد ينشأها اللاجئون في أي مكان وبشكل عام باتت تتخطى الحد الشخصي، معتبراً انها تشكل جزءاً مهماً من محاربة التطرف والعنصرية وخطابات الكراهية، داعياً في الوقت ذاته إلى الاهتمام أكثر من قبل اللاجئين تحديداً بالعمل التطوعي والمساهمة فيه. أما عضو المبادرة “فراس قره محمد” فقد اعتبر أن أهمية المبادرات التطوعية تكمن في عرض الصورة الحقيقية للمجتمع السوري ودور المرأة فيه، مضيفاً: “وجود عدد كبير من الناشطات في مبادرتنا كان كفيلاً بإظهار دورها المحوري في مجتمعنا خلافاً لما تروج له بعض وسائل الإعلام. كما لفت “قره محمد” إلى أهمية ما يساهم فيه العمل المشترك من تبادل ثقافات وتقاليد بين الشعوب، لافتاً إلى أن شريحة واسعة من المجتمع الألماني لا يملك أي فكرة عن سوريا أو المجتمع السوري، ما دفع باتجاه ضرورة خلق جو يقربهم من هذا المجتمع ويضعهم في صورته الحقيقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. شي بيرفع الراس و بيشجع لظهور أفكار و مبادرات إيجابية يعم صداها عند الجانبين.
    الله يعطيكم العافية ياااااااا رب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى