تعليمتقارير

كوادرها من اللاجئين.. “لغة بلا حدود”، مدرسة لتعليم العربية في جلزنكيرشن الألمانية

أخبار العرب في أوروبا – حسام حميدي

مع تصاعد أعداد اللاجئين العرب في ولاية شمال الراين الألمانية، بعد العام 2016، ظهرت حاجات جديدة على مستوى المجتمع العربي المقيم في تلك الولاية، لا سيما أنها شكلت مركزا لتواجد للجالية العربية، في غرب البلاد.

من هنا، أشار مدير مدرسة “لغة بلا حدود” “عبد الرحمن المنصور”، إلى أن فكرة إقامة مدرسة مختصة بتعليم اللغة العربية لأبناء اللاجئين الجدد والعرب والقدامى، وكل راغب بتعلم تلك اللغة، في مدينة “جيلزن كيرشن”.. لافتاً إلى أن الفكرة طرحت في العام 2016، وتحولت إلى واقع في العام 2017، مستفيدة من الدعم الذي تلقته من جمعية “يد بيد” المعنية بتقديم الخدمات للاجئين في المدينة ذاتها.

كما بين “المنصور” أن وجود آلاف العوائل العربية في المدينة، ساهم في تسريع وتيرة إقامة المدرسة، موضحاً أنها تستقبل حالياً 250 طفل، مقابل 100 طفل لا زالوا على قائمة الانتظار، إلى حين توفر مقاعد شاغرة.

وأضاف: “مسألة المساحة يمكن اعتبارها إحدى المشاكل التي تعيق عملنا في المدرسة، فهي مهيأة لاستقبال 250 طالب فقط، وهو ما يجبرنا على تأخير قبول الكثير من الطلاب الجدد، ووضعهم على قوائم الانتظار، إلى حين تخرج دفعة من الطلاب وفتح مجال أمام استقبال عدد جديد”.

“المنصور” بين أن فكرة إنشاء المدرسة، ارتبطت أيضاً بالرغبة في احتفاظ الطفل بلغته الأم، وتعلمها قراءةً وكتابةً بشكل أكاديمي بعيد عن العشوائية، موضحاً أن: “الكثير من الأطفال جاؤوا إلى ألمانيا بسن صغير، وهم لم يتعملوا لغتهم بشكل جيد، ومع مرور الوقت وتعلمهم للألمانية، باتوا مهددين بفقدان تلك اللغة، وبالتالي فقدان وسيلة التواصل مع ذويهم، خاصة وأن نسبة كبيرة من الأمهات والآباء لم يتقنوا اللغة الألمانية بعد، بسبب ظروفهم الخاصة والتقدم في السن والانشغال بالعديد من الأمور”.، مردفا: ” الكثير من العوائل، لاسيما السورية والعراقية، توزعت على بلدان ذات ثقافات ولغات مختلفة، وهنا يمكن اعتبار اللغة الأم هي طريقة التواصل الوحيدة بين أفراد تلك العوائل، ما يسمح لهم بالبقاء على اتصال دائم، وهو ما يزيد من أهمية الاحتفاظ بها”.

أما عن أهمية تعلم اللغة العربية ضمن المجتمع الألماني، فقال “المنصور”: هذا الأمر تجلى بإدراج بعض المدارس الألمانية للغة العربية في مدينة جيلزن كيرشن ضمن مناهجها الرسمية، مؤكداً أن المناهج التي يتم تعليمها في المدرسة التي يديرها، شبيهة تماماً بالمناهج التي تدرس في المدارس الألمانية.

كما أكد “المنصور” أن المدرسة حالياَ تضم 26 مدرساً مقسمين، بين إداريين ومشرفين ومدرسين أساسيين من أصحاب الاختصاص باللغة العربية، ومدرسين مساعدين، لافتاً إلى أنهم جميعا من اللاجئين الجدد في المدينة، الذين وصلوا إلى ألمانيا بعد العام 2016، وأنهم جميعاً يعملون متطوعين ضمن المدرسة.

من جهته، أشار رئيس جمعية “يد بيد”، “عبد المعين الجنابي” إلى أهمية تعليم الأطفال للغتهم الأم، مضيفاً أن : “الكثير من المشاكل الناجمة بين الأبناء وأهلهم في العوائل العربية في ألمانيا، سببه فقدان وسيلة التواصل بين الطرفين، وهو ما تسبب في حال من الأحوال بتوجه الكثير من المراهقين العرب في ألمانيا إلى مكاتب حماية الأطفال والشباب”، مشيراً إلى أن إعادة إحياء اللغة الأم واللغة المشتركة بين الأبناء وذويهم، ساهمت بإعادة التفاهم بين الطرفين.

أما عن المشاريع المستقبلية للمدرسة، فقد كشف مديرها “عبد الرحمن المنصور”  أن الإدارة تمتلك فكرة ورغبة جدية بإضافة بعض المواد الدراسية إلى مناهجها، كالرياضيات والفيزياء، ولكنه أضاف مستدركا: “هي خطوة ليست سهلة على اعتبار أن العملية التعليمية تخضع لقوانين وشروط دقيقة وصارمة، لذا فإن هذه الخطوة تحتاج لمزيد من العمل والجهد”.

وختم “منصور” حديثه عن طموحات المدرسة، بالرغبة بالوصول إلى مرحلة تتمكن من خلالها المدرسة من منح طلبها شهادات رسمية معترف عليها من قبل الحكومة الألمانية، بما يوفر على العوائل عناء إرسال أبنائهم إلى مدارس في مدن بعيدة كمونستر، للحصول على تلك الشهادات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى