تعليم

الوجبات المدرسية.. “لحم وشحم الخنزير” إشكالية متجددة بين الجالية المسلمة والبلديات في فرنسا

أخبار العرب في أوروبا – فرنسا

مع بداية كل عام دراسي في فرنسا، تطفو على السطح مسألة جدلية في أوساط الجالية المسلمة والبلديات حول الوجبات المقدمة ضمن الدوام المدرسي.

الجدل مصدره رفض العديد من أبناء الجالية أو حتى من الفرنسيين المسلمين، إبقاء ابنائهم ضمن المدرسة لتناول وجبات طعام تتضمن لحم “ليس حلال”( مذبوح بطريقة الصعق الكهربائي) أو “لحم وشحم الخنزير”، ما يشكل عبئا إضافي على أبناء الجالية من خلال الذهاب أربع مرات في كل يوم بين إرسال وإعادة أبنائهم من وإلى المدرسة، لاسيما أن الدوام يستمر من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة والنصف مساءً.

اللافت في الأمر أنه حتى ضمن الجالية هناك آراء مختلفة حول التعاطي مع هذا الموضوع، فمنهم من يرفض طعام المدرسة بالمطلق ويعمل على إعادة أطفاله عند الظهيرة لمدة ساعة لإطعامه في المنزل قبل أن يُعيده مرة أخرى وهو القسم الأوسع، وهناك قسم آخر يبقيه ضمن المدرسة لكن مع رفض لحم الخنزير فقط ( يكون خيار للطلاب وجبة سمك في بعض البلديات)، فيما القسم الأخير يبقي أطفاله ضمن المدرسة مع جميع وجبات الطعام لعدم قدرته على جلب طفله للمنزل وقت الظهيرة بسبب العمل.

الجدل زاد مؤخراً في بعض البلديات، بعد إدخال” شحم الخنزير” في الأيام التي لا يكون فيها “لحم الخنزير”، حتى بات يغزو أطباق متنوعة بشكل شبه يومي.

موقع “أخبار العرب في أوروبا” التقى عددا من أبناء الجالية من جنسيات عربية مختلفة في فرنسا للتعليق على هذا الموضوع.

يقول “محمد” وهو فرنسي من أصول جزائرية يقيم في مدينة روان في مقاطعة النورماندي، ولديه طفل وطفلة ضمن المرحلة التمهيدية  والأول :”أرفض إبقاء طفلي ضمن الوجبات المدرسة لوجود شحم الخنزير في أغلب الأطباق، وذلك بعد أن شاهدت قائمة الطعام التي تتم بشكل أسبوعي ولفت نظري وجود هذا الشحم بشكل شبه يومي ضمن الأطباق على اختلافها”.

ويضيف “ذهبت إلى البلدية المسؤولة عن المدرسة وأخبرتهم  حول هذا الأمر، وأكدوا لي أن شحم الخنزير يوجد في أطباق عديدة ولا يمكن حصرها، ما جعلني قبل أيام أن اطلب توقيف طفلي عن تناول تلك الوجبات بالمطلق، بعد مرور أسبوعين على بداية المدرسة، وهو أمر لم يحدث العام الماضي، حيث كان محصوراً ضمن يوم أو يومين في الأسبوع سواء لحم او شحم الخنزير”،  وتابع قائلاً:” نرى مزاجية ضمن دائرة كل بلدية في هذا الموضوع “.

من جانبها “رحاب” وهي امرأة تونسية لديها طفل، تقيم في ضواحي باريس منذ 8 سنوات تقول “هناك تعقيد من قبل البلديات، نعم أرفض أن يكون في الطعام شحم أو لحم الخنزير وقد اتجاهل وجود لحم “ليس حلال” على مبدأ الضرورات تبيح المحظورات”.

وتابعت:” الإشكالية بين البلديات والجالية تتجدد كل عام، حول وجود لحم الخنزير وشحمه، لماذا لا تكون الأطباق واضحة، لاسيما أن استخدام الشحم زاد في السنوات الأخيرة حتى اصبح يتواجد في اغلب الطعام ويصل حتى الألبان وصولاً إلى الحلويات “.

أما “فرح” وهي امرأة سورية وتقيم مدينة “روان” منذ خمس سنوات، تقول إن “الموضوع بيد البلديات، لماذا لا تعطي حلولاً؟ يجب احترام ثقافة وتقاليد المهاجرين القادمين لهذا البلد، وهنا لا يبدو الأمر صعباً إذا ما قارناه مع دول أخرى كهولندا التي تسمح بجلب الأطفال الطعام إلى المدرسة”.

تضيف “فرح”: لا ادعو أن يكون هذا الأمر يومياً ( جلب الطعام للمدرسة) على الأقل في الأيام التي يتواجد فيها لحم أو شحم الخنزير، والسبب أن بعض البلديات تقدم السمك حين يتم تقديم لحم الخنزير لكن في المقابل بلديات أخرى لا تعمل وفق هذا الأمر ما يؤكد غياب قانون ناظم لهذا الأمر ويعود فقط لمزاجية كل بلدية “.

وتشير إلى أن “هناك الكثير من الأطفال النباتيين لماذا لا يتم التعامل على هذا المبدأ، لاسيما أن في كل مدرسة لا يقل عن 10% من المسلمين  وقد يصل في بعض المناطق لاكثر من النصف”.

تبدو إشكالية الوجبات المدرسية في فرنسا بين تصاعد وانخفاض وفقاً لكل بلدية، لكن هنا لا يمكن توجيه اللوم إلى تلك البلديات فقط، التي تقع في حيرة من أمرها خاصة أن الأطباق تتم بعد التعاقد مع عدة شركات قبل بداية العام الدراسي وتقوم بتوريد مكونات المواد الغذائية خاصة المعلبة منها حيث يحتوي قسم كبير منها على شحوم الخنزير، في وقت يكون جزء ليس بقليل من الأصناف الطبيعية والمعروفة في أوروبا بـ”bio”

وفي نفس الوقت يقول الكثير من أبناء الجالية، أنهم يحترمون علمانية الدولة الفرنسية، لكن في الوقت ذاته يجب الاطلاع على هذا الموضوع من قبل بعض البلديات، بشيء من الخطوط الحمر لنحو 8 مليون مسلم يقيم في فرنسا.

يذكر أن دولة مثل بريطانيا تقدم اللحم “الحلال” للطلاب المسلمين في مدارسها ويتم التعامل معهم تماماً كما الاطفال النباتيين دون إعطاء الأمر بعداً دينياً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى