تقاريرقانونمجتمع

“ميمي كلينك”.. يروي قصة “التحول الجنسي” وأسبابه..

خلدون المزعل – المانيا

يحب أن نناديه بضمير المؤنث ليس من باب “الجندر” والفصل بين الذكر والأنثى، بل لأنه يرغب بأن يكون أنثى بكل ما تعنية الكلمة وما تستلزمه، فالرسائل من الدوائر الحكومية الألمانية تصله بصيغة”Frau” المرأة.

التحول بالنسبة له لا يرتبط بتغير شكل الجسم وحسب بل يعود إلى المشاعر التي يرغب أن يعيشها الانسان، اختار اسم “ميمي كلينك” متأثراً باللبنانية “ميريام كلينك”.

تروي “ميمي كلينك” قصتها من البداية حيث اكتشاف الذات، فتقول لـ”أخبار العرب في أوروبا”: “بدأت أشعر بالميول والانجذاب للرجال منذ كان عمري سبع سنوات، وكنت أحب الشخصيات الذكورية في مسلسلات الأطفال (الكرتون)، وعندما ألعب الرياضة بشكل تلقائي أقوم بحركات استعراضية لجذب وإغراء زملائي في المدرسة، فأنا وعيت وكبرت على الأشياء التي تخص الفتيات (أضع المكياج، ألعب بألعاب الفتيات، ألبس الكعب العالي)، أهلي يدللوني ويخافون علي كما يخافون على أخوتي البنات” .

وتضيف “ميمي”: “أنا أصغر أفراد العائلة، كنت الذكر الوحيد مع خمس بنات، وخوف الأهل الزائد جعلهم (يخسروني)، فالأشياء التي نخاف عليها غالباً ما نخسرها في النهاية، واعتقد أن ما حصل مع أهلي سببه الجهل وقلة الوعي، وأتذكر دائماً أن أمي كانت تحذرني من اللعب مع الأولاد في الشارع كي لا أصبح (أزعر)، ولكن للأسف أنا أحببت جميع (زعران) الحارة بسبب هذا الخوف”.

تعلقت ميمي بالأشياء الأنثوية وبقيت تعيش في صراع داخلي حتى قررت تغيير نمط حياتها بعد أن أنهت دراسة الثانوية:” كنت متميزة في المدرسة، وعندما أنهيت الدراسة الثانوية اخترت الذهاب إلى (المعهد العالي للعلوم الشرعية) بريف دمشق في مدينة عربين- رغم رفض الأهل، لأني اعتقدت أن الدين سيخلصني من التناقضات فأنا بقيت في حالة بحث عن شخصيتي، ولكنني لم أستطيع أن أتخلص من هذه التخيلات والتصورات، لذلك توجهت لدراسة ( الفلسفة) في جامعة دمشق في رحلة بحث أخرى عن نفسي، وهناك وجدت الأشخاص الذين يستطعيون أن يتفهموا وضعي، وبدأت بتغيير شكلي، وقررت أن أزيل كامل شعر جسمي، لاني رأيت الانفتاح الذي لم أكن أعرفه كوني كنت أسكن في منطقة ريفية – لم تذكرها-“.

المواجهة…

قررت “ميمي” أن تواجه أهلها بالحقيقة في عمر التاسعة عشر فتقول:” قررت أن أواجه الأهل، بعد أن زرت طبيبين نفسيين، الأول: كان في مدينتي ولم يساعدني كثيراً واكتفى باعطائي دواء كنت أنام بسببه لساعات طويلة، أما الطبيب الِثاني: المتواجد في دمشق فنصحني أن أكمل حياتي كما أنا، وألا أتعب نفسي للبحث عن الحل أو العلاج لأني أتيت في مرحلة متأخرة، وأنا لا أعتبر ما أنا فيه مرضاً نفسيًا، ولكنني ذهبت للطبيب لكي أشكو له و(أفضفض) لعلي أجد نفسي وأستطيع أخذ القرار، و كي لا أظلم نفسي ومستقبلي، وعندما أخبرت أهلي لم ينصدموا كثيراً لأنهم كانوا يشعرون بي، ولكن قاطعوني ولم يعد أحد يكلمني لمدة أسبوع، وبعدها تقبلوا الأمر وتركوني أعيش كما أحب”.

تختلف معايير الاغتصاب والتحرش عند “كلينك” فتقول:”هي ليست اغتصاب بالنسبة لي لأنها كانت بإرادتي، هو كان يريد أن ألعب مع أطفاله وأنا كنت سعيدة جداً بما حصل، حيث كانت أول علاقة جنسية كاملة في عمر( 12) عاماً مع شخص متزوج ويكبرني بتسعة عشر عاماً، واليوم أنا متعدد العلاقات لأني لم أجد شخصا يتفهم رغباتي ويتقبل حياتي، وعندما أجده سأترك كلشي وأبقى معه، وأعلن زواجي منه، فأنا متصالح مع نفسي منذ زمن، ولهذا أتعامل مع كل الأشياء كأني أنثى فأنا لا أستطيع إلا أن أمارس هذا (الدور)”.

السفر إلى ألمانيا..

ترى “ميمي” أن المجتمع في سوريا والبلدان العربية لا يقبل المثليين والمحتولين رغم كثرة أعدادهم”: “خرجت من سوريا إلى بلد عربي -لم تسمه – أكثر من مرة، ولكني في العام 2015 قررت السفر إلى أوروبا ، لأني كنت أتألم على أهلي ولا أريد أن أضعهم في مواقف محرجة، فالمجتمع العربي لا يرحم، ورغم أني أعرف الكثير من المثليين والمتحولين ولكنهم يعيشيون حياتهم في السر أو يضطرون إلى التخلي عن رغباتهم خوفاً من المجتمع، بسبب العادات والتقاليد”.

تتابع “ميمي كلينيك”: “تقدمت بطلب لجوء كوني (مثلي) وأخذت كامل حقوقي، وتنقلت من مكان إلى آخر، ولكن الأجواء في أوروبا لا تناسبني لأنها باردة، وعلى الرغم من كل الاهتمام والدعم الذي تلقيته من الجمعيات والحكومة، ولكني أحن إلى الأيام التي عشتها في سوريا مع كل الألام و الاضطهاد وعدم تساوي الحقوق، فطبيعة الحياة في البلدان العربية جميلة”.

أما المجتعمات العربية في أوروبا فتراها “ميمي” مختلفة عن البلدان العربية، فتقول: “أنا اذهب إلى شارع العرب وغالباً اتلقى تلطيشات جميلة وهذا يعجبني، ولم اتعرض إلى مشكلة إلا مرة واحدة، وكانت من دافع الغيرة، وعلى العكس تعرضت للعنصرية من الألمان قبل العرب، كما أني تنقلت في ثلاث مدن ألمانية وغالب الأجواء التي عشت فيها كانت عربية، ورفضت الذهاب إلى مخيمات المثليين وعشت في مكان عادي مع الناس بشكل طبيعي، ولكن هناك كثير من (المثلين) غير واثقين بأنفسهم، ويستفزون الأخرين بأشكالهم وحركاتهم “.

ويضيف” لم أسكن في المخيمات المخصصة للمثليين لكثرة المشاحانات والمشاكل، فهم غالباً غير متفقين، ودافع الغيرة والحسد هو ما يحركهم، فالعلاقة معقدة والمنافسة كبيرة، وأنا لا أتآقلم وأفضل أن أكون بعيداً عن هذا المجتمع واللقاءات سطحية ، طريقة حياتهم لا تعجيني، وفي جميع المجتمعات يوجد أناس طبيين وسيئين” مشيرة إلى أن عموم الناس ينظرون إلى المثليين على أنهم ملحدين، ولكن هذه النظرة خاطئة، فأنا مع نفسي شيء وفي الظاهر شيء أخر”.

الضحية و (الدعارة) ..

مجتمع “الميم” متعدد تتنوع فيه المسميات، توضح “ميمي”: أرفض التحويل الكامل لأني مقتنع بنفسي ولا يهمني الناس – البعض يعتبر أن المحتول يجب أن يجري عمليات كاملة لتغيير شكله-، فإذا كان المتحول من يغير شكله بشكل كامل، أسمي نفسي الشب الدلوع ( ليدي بوي)، ولست مثلي الجنس لأني أحب أن أتعامل كأنثى فقط، فالمثلي الـ (gay) يطول ذقنه، ونرى عضلاته مفتلوة ويظهر صفاته الذكورية وهو (متبادل)، .. أنا لا يليق بي أن أكون رجلاً، والكلمة ليست بمكانها الصحيح “.

ترى “ميمي” مجتمعات (الميم ) على اختلاف المسيمات مثلي ومتحول أنهم ضحايا “وأوجه اللوم الأول والأخير على الأهل لأنهم لا ينتبهون لأطفالهم منذ الصغر، فأنا لا أستطيع أن اتزوج وأنجب طفلا وهذا يؤلمني، كما أني أعتبر موضوع (مثلي الجنس) له ثلاثة جوانب: الأول فطري ويتعلق بالعامل الفيزيولوجي الطبي والهرمونات، والثاني: يعود للتربية في المنزل وطريقة المعاملة في الطفولة، أما العامل الثالث: فيأتي من خلال الصدمات والعلاقات الفاشلة، وأخيراً: يرتبط بالحاجة المادية وهذا لا يوجد هنا في أوروبا وينتشر كثيراً في البلدان العربية، بالنسبة لي لا ألقي اللوم على مسألة الهرمون، وأحمل الأهل المسؤولية في موضوع التربية، وما يجب الانتباه إليه هم أولئك الذين يتم استغلالهم بسبب الحاجة المادية وهؤلاء أكثر الشرائح التي يجب الاهتمام بها ولو لم يتقبلني أهلي لعملت في مجال (الدعارة) وبعت نفسي من أجل المال”.

وتختم “ميمي” :”أحب الرقص الاستعراضي، وهو هواياتي، وأنشر مقاطعي على (الفيس بوك) ، وتصل الاعجابات فيها أحياناً إلى أربعين ألف، وغالب التعليقات ايجابية وجميعهم من العرب، وعرض علي في أحد الدول العربية -لم يذكرها- أن أعمل كراقصة، ولكني رفضت، والأن ادرس وأحب أن أعمل في مجال التجميل أو المساج أو الرقص الاستعراضي، والجمعيات التي تهتم بنا وتساعدنا كثيرة وتقدم الإستشارات، ولكني أكرر أني أعاني من الغربة والوحدة، فالرجال في المجتمعات الغربية عددهم قليل، وأتمنى أن تتغير القوانين في الدول العربية لأستطيع أن أكمل حياتي هناك، وهنا يكفيني اهتمام الجمعيات، فالانسان دائماً يحتاج إلى شيء يعوضه عما حرم منه، هم يعاملونني كإنسان سوي وليس مريض”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى